آقا ضياء العراقي
مقدمة 15
حاشية المكاسب ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
وممّا يجب ألّا ينسى أنّ دور الفقهاء أنفسهم بإعطاء الزخم المعنوي والفكر الثقافي وإمدادهم بما يجود به فكرهم الصائب من إرشادات قيّمة كان عاملا حسّاسا وهامّا في تقدّم تلك المدرسة . وانتهى دور الحضور للأئمّة عليهم السّلام بغيبة الإمام المهدي - عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف - فأصبح التفكير الفقهي لا يتجاوز حدود تفسير النصوص الّتي جمعها أصحاب الأئمّة عليهم السّلام في أصولهم الروائية ، واستمرّ الأمر كذلك حتّى اتّسعت شيئا فشيئا دائرة التفكير الفقهي وأخذت الكتب الفقهية تستقل عن الكتب الحديثية . فدوّنت المجاميع الحديثية المستقلّة ك « الكافي » و « من لا يحضره الفقيه » و « التهذيب » و « الاستبصار » ، ودوّنت مجاميع فقهيّة مستقلّة أيضا . وقد دوّنت هذه المجاميع على نحوين : الأوّل : الكتب الفقهيّة الّتي اقتصرت على تلخيص الروايات وحذف أسانيدها من دون تفريع فروع زائدة على ما ورد فيها ، مثل : « المقنع » و « الهداية » للشيخ الصدوق رحمه اللّه و « المقنعة » للشيخ المفيد رحمه اللّه و « النهاية » للشيخ الطوسي رحمه اللّه وغيرها . الثاني : الكتب الّتي لم تتوقّف عند ذلك بل توسّعت في التفريع والاستنباط مستعينة بطرق الاجتهاد الصحيحة ، وكانت الزّيادة في هذه الطريقة للقديمين : الحسن بن أبي عقيل العماني ، وابن الجنيد أبي علي الإسكافي « 1 » ، وهما من أعلام المائة الرابعة ، فقد ألّف ابن أبي عقيل « المتمسك بحبل آل الرسول » ، وألّف
--> ( 1 ) انظر ! الفوائد المدنية للأسترابادي : 30 .